المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

99

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

القول ، فإن الدار لا تكون دارا للكفر إلا لملاصقة دار الكفر الأصلي . وهذا الكلام إن كان للمؤيد عليه السلام فالذي يتحقق منه أنه جعل ظهور جملة الإسلام مانعا من إتيان حكم ما تخللها من نقض ذلك باعتقاد شيء من الكفر ؛ لأن الحكم للأغلب . وقول القائل : لا إله إلا اللّه قولا ظاهرا ، هو يتضمن نفي التشبيه ؛ فمتى قال بالتشبيه زال حكم الظاهر على الاعتقاد النادر ، فمتى اتصلت دارهم بدار الكفر كان حكمهم حكم الكفار ، ودارهم حكمها حكم دار الحرب ، فوقع الاتفاق في هذه الصورة ؛ لأن الحكم الظاهر للأعم ، فلو كان لهم حكم الإسلام لم يختلف لمصاقبة [ دار ] « 1 » الكفر ولا مباينتها ؛ لأن أهل الثغور من المسلمين متاخمين لأهل الكفر ، وحكمهم للإسلام ، وكذلك حكم دارهم بلا خلاف بين أهل الإسلام ، ولولا ذلك لكانت دار الكفر دار الإسلام « 2 » ، ودار الإسلام دار كفر ؛ فلما كفروا وكانت لهم شوكة بمصاقبة الكفار ، وحكم دارهم حكم دار الحرب . فتأمل هذه النكتة تجد العلة ما ذهبنا إليه من أن الكفر والشوكة توجب أن تكون دارهم دار حرب ، أي دار كانت ، في أي جهة كانت . فأما قوله : فاقتضى ذلك وإن كانوا قائلين بالتشبيه ، ومستوجبين للكفر لهذا القول ، فإن الدار لا تكون دار كفر « 3 » إلا على صفة دار الكفر الأصلي . الكلام في ذلك : إن القول ما قلنا لمن تأمل التعليل ، لأن قوله : إن الدار لا تكون

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) . ( 2 ) في ( ب ) : دار إسلام . ( 3 ) في ( أ ) : الكفر .